الجاحظ
89
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وتداعوا إليه ، وتواصوا به . فاتقوا اللّه ما استطعتم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . خطبة عبيد اللّه بن زياد صعد المنبر بعد موت يزيد بن معاوية ، وحيث بلغه أن سلمة بن ذؤيب الرياحي قد جمع الجموع يريد خلعه ، فقال : يا أهل البصرة انسبوني ، فو اللّه ما مهاجر أبي إلا إليكم ، ولا مولدي إلا فيكم ، وما أنا إلا رجل منكم . واللّه لقد ولاكم أبي وما مقاتلتكم إلا أربعون ألفا ، فبلغ بها ثمانين ألفا ، وما ذريتكم إلا ثمانون ألفا ، وقد بلغ بها عشرين ومائة ألف . وأنتم أوسع الناس بلادا ، وأكثره جوادا ، وأبعده مقادا ، وأغنى الناس عن الناس . أنظروا رجلا تولونه أمركم ، يكف سفهاءكم ، ويجبي لكم فيئكم ، ويقسمه فيما بينكم ، فإنما أنا رجل منكم . فما أبوا غيره قال : إني أخاف أن يكون الذي يدعوكم إلى تأميري حداثة عهدكم بأمري . خطبة معاوية الهيثم بن عدي ، عن أبي بكر بن عيّاش ، عن أشياخه قال : لما حضرت معاوية الوفاة ويزيد غائب ، دعا معاوية مسلم بن عقبة المري ، والضحاك بن قيس الفهري ، فقال : أبلغا عني يزيد وقولا له : انظر إلى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه ، ومن قعد منهم عنك فتعهّده . وانظر إلى أهل العراق ، فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فاعزله عنهم ، فإن عزل عامل في كل يوم أهون عليك من سلّ مائة ألف سيف ثم لا تدري علا م أنت عليه منهم . ثم انظر إلى أهل الشام فاجعلهم الشّعار دون الدثار « 1 » ، فإن رابك من
--> ( 1 ) الشعار : ما يلبس تحت الثياب الخارجية . الدثار : الثياب فوق الشعار .